يقدّم هذا التحليل الذي أعدّه الباحث يوناس ييزيزيو قراءة معمّقة لتشابك الصراعات البحرية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي، حيث تتقاطع حرب إيران، وتوسع حركة الشباب، وتصاعد القرصنة في خليج عدن، ضمن شبكة واحدة من التوترات الإقليمية والدولية.
ينشر هذا التقرير عبر منصة هورن ريفيو المتخصصة في الدراسات الاستراتيجية، ويرصد كيف أعادت التحولات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط والبحر الأحمر تشكيل البيئة الأمنية البحرية، ما أدى إلى عودة أنشطة القرصنة وتداخلها مع جماعات مسلحة وشبكات إقليمية عابرة للحدود.
عودة القرصنة وتراجع الأمن البحري في خليج عدن
تشهد سواحل الصومال عودة لافتة لعمليات القرصنة البحرية بعد سنوات من التراجع، حيث تختطف سفن تجارية في مناطق قريبة من جاراكاد ومريو، وتُجبر على التوجه نحو المياه الإقليمية الصومالية. تكشف هذه الحوادث عن تدهور واضح في منظومة الأمن البحري في خليج عدن والمحيط الهندي الغربي.
يؤدي إعادة توزيع الموارد العسكرية الغربية والخليجية نحو البحر الأحمر وشرق المتوسط إلى تقليص الدوريات البحرية والمراقبة الجوية في المحيط الهندي، ما يخلق فراغًا أمنيًا تستغله شبكات القرصنة. ومع غياب الردع الفعّال، تتزايد عمليات الاختطاف والهجمات المسلحة على السفن التجارية، في ظل اعتماد القراصنة على بيانات تتبع السفن والمعلومات المحلية لتنفيذ عمليات دقيقة تستهدف سفنًا بعينها.
حركة الشباب وتداخل الجريمة مع الإرهاب البحري
تستفيد حركة الشباب من البيئة البحرية المضطربة لتعزيز نفوذها داخل الصومال، حيث تسيطر على مناطق ساحلية وتفرض ضرائب على التجارة البحرية، ما يجعلها جزءًا من شبكة معقدة تربط بين القرصنة والتمويل غير المشروع والجماعات المسلحة.
تتداخل أنشطة الحركة مع عمليات القرصنة عبر علاقات غير مباشرة مع شبكات إجرامية تستفيد من الفدية المالية التي تُدفع مقابل تحرير السفن المختطفة، حيث تُستخدم هذه الأموال في شراء السلاح وتمويل العمليات العسكرية وتوسيع النفوذ داخل المناطق الريفية.
يتوسع هذا النمط من التعاون غير الرسمي ليحوّل الممرات البحرية في خليج عدن إلى منطقة رمادية تلتقي فيها أنشطة التهريب والإرهاب والقرصنة، ما يعقّد جهود مكافحة الإرهاب ويزيد من هشاشة الدولة الصومالية في مواجهة التحديات الداخلية.
البعد الإقليمي: الحوثيون وتدويل الصراع البحري
يتعمق الطابع الإقليمي للأزمة مع تصاعد التعاون غير المباشر بين الحوثيين وحركة الشباب، حيث تشير تقارير أممية إلى نقل أسلحة وطائرات مسيّرة ومتفجرات عبر طرق بحرية وبرية تربط بين اليمن والقرن الأفريقي.
يوسّع هذا التعاون من نطاق التهديد ليشمل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث تتحول المنطقة إلى ساحة صراع بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية. تستفيد الأطراف المسلحة من هذا التشابك لتعزيز قدراتها العسكرية واختبار استجابات القوى الغربية والإقليمية، بينما تتراجع قدرة الدول الضعيفة على ضبط حدودها البحرية.
في المقابل، تتأثر الدولة الصومالية بانقسامات داخلية وصراعات سياسية تعيق بناء مؤسسات أمنية موحدة، ما يترك فراغًا تستغله الجماعات المسلحة لتوسيع نشاطها البحري والبري على حد سواء.
يمثل هذا المشهد المركب في القرن الأفريقي وخليج عدن تحولًا عميقًا في طبيعة التهديدات الأمنية، حيث تتداخل القرصنة مع الإرهاب والحرب بالوكالة والتنافس الدولي على الممرات البحرية، في بيئة تتسم بضعف الدولة وتعدد الفاعلين غير الحكوميين.
https://hornreview.org/2026/04/30/the-iran-war-al-shabaab-and-piracy-in-the-horn-of-africa-and-gulf-of-aden/

